ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
380
المراقبات ( أعمال السنة )
فانظر يا عاقل إنّ هذه الرواية ناصّة في أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما أخفي فضائله خوفا من ارتداد الناس ، ومع ذلك ظهر منه ما ملأ الخافقين ، وورد في الأخبار الكثيرة أنّهم علل الإيجاد ، وحديث لولاك معروف مشهور [ 1 ] . وبالجملة من عرف كيفيّة حكمة اللَّه في خلق العالم قطع بأنّ من المخلوقين من هو أوّل خلق اللَّه وأقربهم إليه وأنّه واسطة الفيض الأقدس ، وأنّه الاسم الأعظم والحجاب الأقرب ، والمثل الأعلى ، كما ثبت ذلك كلَّه بالأخبار الكثيرة في نبينا وآله صلوات اللَّه وسلامه عليهم ، ومن حقّق ذلك لم يشكّ فيما ورد في حقّهم عليهم السّلام من الفضائل ، وصدّق عن حاقّ قلبه أنّ عقولنا لا تصل إلى كنه معرفتهم ولو صرفنا في ذلك أعمارنا ، لأنّه : * ( لَوْ كَانَ البَحْرُ [ مِدَادا ] لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أن تَنفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ) * ( 1 ) . وأباح طرفي نظرة أمّلتها * فغدوت معروفا وكنت منكَّرا فدهشت بين جلاله وجماله * وغدا لسان الحال عني مخبرا فأدر لحاظك في محاسن وجهه * تلقي جميع الحسن فيه مصوّرا
--> ( 1 ) الكهف : 109 . . [ 1 ] روى أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار بإسناده إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام في حديث طويل حول بدء خلق نور الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « فلمّا خلق اللَّه تعالى نور نبيّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بقي ألف عام بين يدي اللَّه عزّ وجلّ واقفا يسبّحه ويحمده ، والحق تبارك وتعالى ينظر إليه ويقول : يا عبدي أنت المراد والمريد ، وأنت خيرتي من خلقي ، وعزّتي وجلالي لولاك ما خلقت الأفلاك » عنه البحار : 57 - 199 صدر ح 145 وج 15 - 28 ضمن ح 48 ، بإسناده عن ابن عباس ووهب بن منبه وكعب الأحبار . ورواه في مناقب ابن شهرآشوب ضمن حديث طويل : 1 - 148 - 157 عنه البحار : 16 - 406 ضمن ح 1 .